السؤال هذا مهم جدا، خاصة أن الكثير من المواقع تركز على أن أحد الشروط الأساسية لنجاح ريادي الأعمال هو الإيمان بفكرته أو الإيمان بنفسه. (ويمكن يضيفوا معها حسن الخلق، وحب الوطن)

لكن هالإيمان بالفكرة أو النفس مهم حقا؟

في مايو ٢٠١٣، قام المبرمج الفيتنامي (تنطق فيت نامي) نجوينهادونج (تنطق سمير) بطرح لعبة على الآب ستور.

ونظرا لأن هذا المطور لم يكن فقط كافرا بلعبته، وإنما ملحدا بها أيضا، فقط طرح اللعبة مجانا على أمل أن يحصل منها على دولارات قليلة شهريا بسبب الدعايات ليزبط بها نفسه.

خلال الأشهر التالية تم تحميل اللعبة عدة آلاف المرات فقط (وهذا يتناسب مع الحاده بقدراته).

نام سمير على الموضوع، فلعبته سخيفة فعلا ولا تستحق أكثر من ذلك.

بعد ٨ أشهر من إطلاق اللعبة، وصل سمير شيك بمبلغ ٥٠ ألف دولار من آبل!!

انصعق سمير أيما إصعقاق. بعد السؤال عرف أن اللعبة أخذت الترتيب رقم واحد في أمريكا في الألعاب المجانية، وكانت في قمة الترتيب في ١٠٠ دولة أخرى. كما تم تحميلها أكثر من ٥٠ مليون مرة!!

اسم اللعبة بالمناسبة، هو Flappy Bird

أو الطير المرفرف

آبل تدفع شيك بمبلغ ٥٠ ألف دولار للبرامج والألعاب. وهذا ما تسلمه سمير يوميا.

في يوم من الأيام، قرأ الملحد بفكرته (سمير) عن مقالة تتحدث عن أن لعبته مضيعة للوقت. كما أحس في تلك الفترة بأن اللعبة نزعت أخلاقه (نزع: علم عربية تطلق على على الحليب كما في عبارة: منزوع الدسم، وتطلق على الأخلاق) وخربت حياته.

عندها تأثرا نفسيا، وقررا اتباع الدين الجديد.

كتب سمير في حسابه على توتير في ٩ فبراير ٢٠١٤ بأنه سيسحب اللعبة من السوق بعد ٢٢ ساعة.

سحبها فعلا

بعد فترة وجيزة تم بيع عدة هواتف آيفون تم تحميل اللعبة عليها (قبل حذفها) على موقع ebay

بمبلغ ٢٢ ألف دولار للهاتف الواحد!!

كخلاصة، ليس شرطا على أن يؤمن الشخص بفكرته لكي تنجح!

فسمير كان ملحدا بفكرته، حتى أنه لم يستوعب نجاحها فحرقها!!

إيمان الشخص بفكرته قد يكون مهما في مساعدتها على إكمالها. فأحيانا قد يتسبب تردد الشخص وكفره بفكرته إلى جعله يترك الفكرة ويتوقف عن المضي قدما فيها. فالإيمان بالفكرة سيزيد من عزيمة الشخص وإصراره وتحمله. وهي مهمة حتما لبناء الفكرة، لكنها لا تعني أبدا أن فكرته ستنجح.

فأنا أعرف الكثير من الكفار والملحدين بأفكارهم، ولم يوقفهم ذلك عن النجاح في مشاريعهم!