إن أكثر ما يهم ريادي الأعمال عادة هو إمتلاك المنتج أو الخدمة ومن ثم بدء التسويق والبيع

هذا أمر طبيعي لأننا نتخيل النجاح بات قريباً ومرهوناً بامتلاك المنتج وما بعد ذلك من مراحل هو تحصيل حاصل.

طبعا هذه النظرة ليست صحيحة على الإطلاق, في ريادة الأعمال هناك مراحل تسبق الوصول لمرحلة المنتج النهائي ومراحل أخرى كثيرة حتى الوصول للنجاح، البداية تعرفنا عليها سابقاً في المرحلة الأولى والمرحلة الثانية من مشوارنا في سلسلة "كيف أنقل فكرتي إلى مشروع تجاري مربح".

سوف نتابع مشوارنا في المرحلة الثالثة وهي بناء النموذج الأولي، ولكن ماهو النموذج الأولي؟

النموذج الأولي للمنتج أو الخدمة هو بناء الشكل الأولي للمنتج أو الخدمة بشكل مصغر وبشرط أنه يوفر ويمثل الميزات الأساسية التي تلبي الاحتياجات الأساسية للسوق، وبشرط أيضا أنه بشكله الحالي قابل للاستخدام والبيع لبداية عملية التعلم وقياس الأداء في السوق.

جاءت التسمية لأول مرة على لسان رائد الأعمال والكاتب الشهير اريك ريس (Eric Ries) حيث أطلق عليه اسم المنتج القيّم الأصغري أو المنتج ذو القيمة بأصغر شكل له, باللغة الإنكليزية MVP, ولتسهيل شرح mvp و تبسيط الأمور قمت بتسميته النموذج الأولي. 

بالعودة لمثالنا السابق عن تطبيق الهواتف الذكية الذي يساعد على حجز المواقف الشاغرة للسائقين "الموقف الذكي".

سيكون هذا التطبيق بشكله الأولي على النحو التالي:

  • تطبيق موبايل لأجهزة الأندرويد فقط، أو لأجهزة الآيفون فقط، وليس الأثنين معاً.
  • يوفر معلومات عن المواقف الشاغرة لمدينة اسطنبول فقط.
  • لا يوفر هذا التطبيق إمكانيات البحث المتقدم أو التقييم وتقديم التعليقات.
  • لا يوفر التطبيق تعدد اللغات.
  • لا يوفر التطبيق الدفع الإلكتروني.
  • لا يوفر التطبيق صور للمواقف.
  • حتماً يوفر التطبيق المساعده الآلية للخريطة الجغرافية وتوجيه الوصول للموقع المطلوب.

كما نرى أننا نلبي حاجة السوق ولكن بشكل أساسي وهي إيجاد موقف شاغر، ولكن ما هي الغاية من النموذج الأولي؟

الغاية من النموذج الأولي هي:

  • دخول السوق بأسرع ما يمكن لبدء عملية التعلم.
  • دخول السوق بأقل التكاليف لبدء عملية التعلم.

يقصد بعملية التعلم كما سنرى لاحقا أنها جميع الملاحظات والخبرات التي سنحصل عليها أثناء عملية دخول السوق والتسويق بما ينعكس على سير عملية الإنتاج وتوجيه الطاقات في الاتجاهات الصحيحة وبناء الميزات الأكثر طلبا وفائدة.

الاستراتيجية الأهم عند بدء تسويق المنتج الأولي هي أن نضع في ذهننا نقطة مهمة جداً جداً، أنت لا تبيع المنتج الأولي، أنت تبيع المنتج النهائي، ولكن أنت تقوم بتسليم المنتج الأولي حالياً.

بعبارة أخرى عندما تُسأل من قبل الزبون عن ميزة أو خدمة معينة وأنت لا تمتلكها الآن، هذا لا يعني أنك لن تمتلكها أبداً، وهذا أمر طبيعي حتى بالنسبة لكبرى الشركات، لا تقول ليس لدي هذه الميزة، ينبغي أن تقول إننا نعمل على تطويرها أو سوف نعمل على تطويرها وسوف نطلقها عندما يطلبها السوق.

ما عليك التركيز عليه هو التعلم، ماهي أكثر الميزات التي يطلبها السوق؟ ماهي الميزات التي تعتبر غير مهمة؟ كيف يقوم المنتج الأولي بحل المشكلة أو الحاجة أو يقدم الخدمة بالشكل المطلوب؟

قد يتبادر لذهن البعض، أن بناء نموذج أولي أمر صعب للغاية ولا يمكن بدء التسويق إلا بعد بناء كامل المنتج أو الخدمة.

الجواب أن هذا الإفتراض غير صحيح، والسبب في وضع هذا الإفتراض هو أننا نريد تسليم وبيع المنتج لجميع شرائح السوق والزبائن، لهذا السبب فقط فإننا نشعر أنه لابد من بناء المنتج بشكل كبير ومفصل كثيراً.

أيضاً سنقوم بأخذ الموقف الذكي كمثال، إذا أردت تغطية جميع مستخدمي الهواتف الذكية فعلينا تطوير التطبيق لهواتف أنظمة الأندرويد والآيفون معاً، وإذا أردنا استهداف الأجانب مع السكان المحليين، وجب علينا دعم العديد من اللغات وهكذا ...الخ.

لذلك توجب علينا أن نكون محددين في تعريف السوق الشاطئي لدينا كما رأينا في المرحلة السابقة.

كن محدداً في تعريف زبائنك وسوقك الشاطئي وستكون على مقدرة من بناء نموذج أولي يلبي الحاجات الأساسية.

الملاحظة الأخيرة في هذه المرحلة هي: النموذج الأولي الناقص لا يصنع الفارق، بعبارة أخرى إذا كان النموذج الأولي لا يحل المشكلة الأساسية بشكل جيد بالنسبة للزبائن المستهدفين فإن وجوده وعدم وجوده أمر واحد، بل على العكس فإن وجوده قد يعطي نظرة أولية سلبية عن المنتج، لذلك كان لابد للمنتج الأولي أن يقوم بحل المشكلة بشكل متكامل، "الموقف الذكي" بدون خدمة المواقع الجغرافية والتوجيه لا تعني شيئاً بالنسبة للزبون فهو بحاجة لمعرفة كيفية الوصول للموقف المطلوب ولكن توفر صور للمواقف فهو أمر ليس ضرورياً في الوقت الحالي.

إذا كنت الآن قد حصلت على المنتج أو النموذج الأولي فقد آن الآوان لتجهيز الاستراتيجية والتسعير الأولي للمنتج للدخول الأولي للسوق وهذا ما سنتعرف عليه في المرحلة المقبلة وهي "إيجاد استراتيجية ونموذج التسعير بشكل أولي".

هل تذكر منتجات لم تتمكن من حل المشكلة الأساسية للعملاء فباءت مجهودات الشركة بالفشل؟ شاركها معنا في التعليقات, لماذا لم تصنع الفارق في نظرك؟

 

 

المصادر:

  • خبرتي المتراكمة من إطلاق ثلاث مشاريع ناشئة خلال ست سنوات سابقة وعملي ضمن شركات أخرى منذ 2007.
  • مؤتمرات وندوات وبرامج تعليمية قمت بحضورها.
  • مفاهيم متعددة أخذتها وطبقتها من عدة كتب مثل:

Purple Cow/Built to Last/Disciplined Entrepreneurship/The Lean Startup/Personal MBA/

مصدر الصورة: https://threewill.com/creating-a-minimum-viable-product-with-sharepoint-and-angular/

تستطيع معرفة المزيد عن اختبار وقياس أصغر منتج قيم MVP