تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة في رحلتها لتحقيق الريادة العالمية لأن تكون الأولى في قيادة الإبتكار، عن طريق لعب الدور الكبير في إنعاش الشركات الناشئة، والذي يتم من خلال الدراسة المستمرة والمعمقة لجوانب نجاح وفشل الشركات الناشئة من منظور أصحاب الشركات أولاً ثم البيئة المحيطة بهم ثانياً. 

قامت تجارة دبي بالتعاون مع Roland Berger بعمل ورقة بيضاء تركز على دراسة الصعوبات التي يواجهها أصحاب المشاريع الناشئة في الإمارات، حسب استطلاع رأي قاموا به على مجموعة من رواد الأعمال، تلَخَصت مشكلتهم الأولى في القروض المصرفية والتعامل مع البنوك، وتليها التمويل، ومن ثم القدرة على العمل في مكتب للشركة بسعر مناسب.

في هذه الورقة تم التركيز على التمويل بشقيه المتعلق بالمستثمرين والبنوك، بحيث شملت تفصيلاً لأهم التحديات في التمويل والسبب الرئيسي وراء ذلك، إلى اقتراح حلول منطقية لتسهيل البدء والنمو للشركات الناشئة.

تحدي التمويل 

يعتبر التمويل أمرا ضرورياً لأي شركة ناشئة، سواءً كان ذلك في مراحلها المبكرة لتطوير الحد الأدنى من المنتج أو لاحقاً لتوسيع نطاق العمل، حيث يسعى أصحاب المشاريع الناشئة بصورة دائمة للحصول عليه من خلال البحث عن الممولين الى تحضير الخطط والتقارير اللازمة، وبرغم ذلك يعتبر البحث عن التمويل هو الرحلة الشاقة والمجهدة التي لابد من المرور بها في أي مكان بالعالم، ويلاحظ أن هناك فجوة واضحة في طريق الحصول على التمويل وتحديداً بالنسبة للشركات الناشئة في بداياتها والتي من الممكن أن تكون أفضل. 

وخلال استطلاع الرأي الذي شارك به رواد الأعمال، تمثلت تحديات التمويل بجانبين رئيسيين

  1. الجهل بكيفية الحصول على تمويل.

    إن الحصول على طريق واضح للتمويل بكل تفاصيله في الإمارات قد يكون عملاً شاقاً، بالرغم من وجود العديد من الجهات المساندة والداعمة للمشاريع الناشئة مثل الحاضنات، ومسرعات الأعمال، ورأس المال الجريء، وصناديق الاستثمار، إلا أن رواد الأعمال "تحديداً من هم في أول تجربة لهم في عالم ريادة الأعمال أو من انتقل حديثاً إلى الإمارات" يعانون من صعوبة الوصول الى معلومات متسلسلة وواضحة في مكان واحد، فالوضع الحالي هو وجود العديد من المصادر والمواقع التي تتحدث عن التمويل رغم ذلك يصعب تركبيها للوصول الى طريق واحد وواضح.
    يعتبر موقع Magnitt من أهم المواقع التي تسعى لحل هذه المشكلة عن طريق الإشتراك المدفوع والتي توفر من خلاله كافة التفاصيل حول التمويل واتجاهاته.
  2. ارتفاع معدلات العقبة / الحاجز hurdle rate للتأهل لرأس المال

    يتلخص ارتفاع معدلات العقبة بجانبين الأول: وهو التعقيد في معايير الاستثمار، والتي تبدأ من التعقيد وعدم إتاحة فرص الاستثمار للمشاريع التي لم يبدأ سيل النقود فيها حيث يفضل المستثمرون الانتظار للحصول على نتائج البيانات المالية بعد فترة، كما أن المستثمرين ينجذبون لنماذج عمل محددة ولا يهتمون للمشاريع الناشئة ذات الاهتمام المختلف وبذلك لا تتجاوز تلك المشاريع مرحلة الغربلة الأولى عند المستثمرين.
    أما الجانب الثاني فهو: عدم إمكانية الوصول الى التمويل الدائن debt funding، ويتمثل ذلك بصعوبة الوصول الى القروض المصرفية التي تتطلب شهادة تسجيل وعمل للشركة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

السبب الرئيسي لهذه الصعوبات

النظام المالي للمستثمرين ينمو بسرعة لكنه يحتاج لوقت حتى ينضح، حيث يتغير التفكير لدى المستثمرين بأن الاستثمار الأفضل هو العقارات، وبذلك تتحسن فرص الاستثمار في الشركات الناشئة التي تسعى اليها الإمارات، بالرغم من ذلك هناك بعض العقبات التي تتمثل بنقص بيانات وأرقام السوق الموثوقة، وحاجة المستثمرين لخبرة عميقة إضافية بالقطاعات الجديدة للشركات الناشئة، و اتجاه صناديق المال الجريئة إلى الاستثمار في المشاريع التقليدية وحرصها على عدم المخاطرة الكبيرة في الشركات الناشئة، ومن جهة أخرى ومن أسباب ظهور الصعوبات في التمويل، عدم جاهزية ونضج المشاريع الناشئة بالرغم من نموها السريع، كما أن سجل الشركات الناشئة المالي والمخاطر المحيطة بها يدفع البنوك في كثير من الأحيان إلى رفض الاستثمار أو صرف القروض، وهذا يعيق نمو الشركات بصورة ملحوظة.

الدعوة إلى العمل 

يمكن لـ رحلة التمويل أن تكون أسهل عند مساعدة الشركات الناشئة على فهم الطريق المؤدي للحصول على تمويل، و من ناحية أخرى السعي لزيادة وتوفير فرص التمويل مع المستثمرين، ويكون ذلك عن طريق:

  • دليل النظام المالي للتمويل لمساعدة الشركات الناشئة على فهم تفاصيل التمويل، ويكون ذلك بجمع كل المعلومات الموجودة على المصادر المختلفة في موقع واحد يضم كافة التفاصيل التي تبدأ من أنواع التمويل وفهمه إلى أن يصل لتطوير قدرة رائد الأعمال على التقديم بالصورة الصحيحة للتمويل.
  • الاستمرار في بناء النظام المالي الأفضل لاحتضان الإبتكار، حيث تسعى الحكومة الإماراتية بأن تكون الحاضنة الرئيسية للنظام المالي المتخصص للشركات الناشئة التكنلوجية مثل إنشاء المزيد من الحاضنات عالية الجودة لرفع المستوى بصورة مستمرة، وذلك بالتوازي مع الاستمرار في بناء وتطوير القطاعات الرئيسية مثل قطاع الصحة.
  • مساعدة المستثمرين في الاستثمار في الشركات الناشئة، وذلك عن طريق سد الثغرة الموجودة في نقص المعلومات الموثوقة حول الشركات الناشئة الذي من شأنه أن يرفع نسبة الاستثمار في الإمارات بصورة ملحوظة، كما وتشجيع الشركات الناشئة على تجاوز مشكلة عدم سعي المستثمرين وراء المشاريع المبتدئة بدون سجلات وخبرة في السوق، عن طريق فتح أبوابها بصورة أكبر للشركات الناشئة لتجربة منتجاتها وحلولها.
  • البحث في الخيارات التي تتيح القروض للشركات الناشئة بالمراحل المبكرة، ويكون ذلك عن طريق إعادة صياغة الطريقة التي تتبعها البنوك لتمويل المشاريع الناشئة، أو أن يكون هناك ضمانات أكبر للبنوك لتتجاوز المخاطر التي تلاحقها من الاستثمار فيها -المشاريع الناشئة -، كما يمكن للحكومة أن تعيد النظر في إمكانية تقديم قروض "بدء التشغيل"، تتجاوز البرنامج الحالي للإماراتيين. 

ستتطلب مثل هذه المقترحات مراحل عمل وتخطيط متعددة وواضحة لفهم جميع القضايا المطروحة، وبذلك تسعى غرفة دبي ورولاند بيرجر إلى تتويج هذه الورقة والحلول على شكل حوار مع أصحاب المصلحة في القطاعين العام والخاص لتشكيل خارطة طريق واضحة لمساعدة رواد الأعمال في الحصول على التمويل ودفع النظام المالي للشركات الناشئة في الإمارات الى الأمام.

المصدر: دبي للمشاريع الناشئة